علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
36
ديوان أبي الحسن الششتري
منازل الأبرار « 1 » أنخ الرّكائب في فناء الدّار * وانزل بساحتها نزول الجار يا صاح روّحهنّ من نصب السّرى * واعلم بأنّك ما بقيت لسار وانظر إلى المغنى الّذي يبدو لنا * بالرّقمتين عن يمين النّار هاتيك دراهمو وأمّا نارهم * فقد أضرمت بالقصيد للخطّار يهدى لها من تاه في جنح الدّجّى * فهي الهدى للهائم المحتار يهنيك يا سعد الوصول إليهم * فلقد بلغت منازل الأبرار فاضرب عن الأسفار قد نلت المنى * وبلغت دير القسّ بالأسفار واشرب من الرّاح الذي يقرى به * للوارد الصّادي على المزمار واسع إلى الألحان واخلع عندها * تهتزّ من طرب إلى الأوتار وادخل مع النّدمان في آدابهم * واحفظ على الكتمان للأسرار واخلع عذارك في هواهم دائما * أو ما تراني قد خلعت عذاري ؟ من كان يدعى سبعينيّا « 2 » يرعوي * في محوه والصّحو للمضمار
--> ( 1 ) - القصيدة تدخل ضمن مستوجبات السلوك في الطريق الصوفي ويتعلق الأمر هنا بالسفر . والسفر إذا كان يفيد لغة : ترك الأوطان ، ففي لغة المتصوفة عبارة عن حركة يتوجه فيها الصوفي إلى الله ، وقد جعل الششتري من السفر وسيلة من أهم الوسائل الروحية التي تعين السالك على قطع الطريق الصوفي للتحقق بالمقامات والأحوال . ولما كان السفر نوعين : - سفر مادي محسوس : يكون عبارة عن اغتراب ومفارقة الأوطان واعتزال المال والجاه والأحباب مستهدفا التوبة النصوح .